تقنيات التواصل على مستوى الإدارة: بعض الطرق لتحسين مهارات الاستماع لديك

هذا المقال متوفر في اللغة:
تقنيات التواصل على مستوى الإدارة: بعض الطرق لتحسين مهارات الاستماع لديك
 

نبدأ بالتنويه لأهمية اتخاذ الصمت في بعض المواقف بصفته عنصراً أساسياً لمحادثة ناجحة. إن القدرة على الاستماع هي محاولة التعمق بما يقوله الطرف الآخر من خواطر و أفكار و عيش التجربة التي ينطلق منها. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من المفيد التعمق أكثر و أكثر عن طريق الذهاب إلى "ما وراء الكلمات"، أي الإتصالات غير اللفظية (ايماءات، حركات الجسد، تعابير الوجه و ما إلى ذلك). إليكم بعض الإقتراحات حول كيفية تحقيق تواصل أفضل.

 

١. الصمت الإيجابي: بما أن الصمت هو شكل من أشكال الاتصال، فمثله مثل غيره، قد يأخذ معانٍ متعددة حسب سياق الحديث. فالصمت يمكن أن يدل على العزلة و رفض أي نوع من أنواع الاتصال، أو حتى محاولة حماية الذات و الأفكار (سواء تم ذلك بطريقة عدوانية أم سلمية). قد يُعرب أيضاً عن الاتفاق أو الخلاف مع ما يقوله الآخر. في حالة "الاستماع النشط" لا يجوز النظر إلى الصمت على أنه علامة من علامات سوء التواصل، إنما علامة على التعاطف. أن تلتزم الصمت هو أن تأخذ الوقت اللازم "لتذوقما يقوله الشخص الآخر بأدق التفاصيل ليتسنى لك معرفة ما يجول في خاطره بوضوح. إن العمل على تطوير حاسة "التذوقهذه تمكننا من الحصول على تواصل أفضل.

 

٢. الحوار على طريقة ال"Slow-motion"هي ممارسة ممتازة لأولئك الذين يرغبون في الحصول على المزيد من السيطرة على ردود أفعالهم، و هي عبارة عن خمس خطوات. يبدأ الحوار على طريقة ال"Slow-motion" ببدء محاورك بالكلام، و عندها تستطيع اتباع الخطوات التالية:

 

- كرّر ما قاله المتحدث ("هو/هي قالت لي…"): قد يبدو من السهل فعل ذلك و لكن التجربة لها رآي آخر، تبين أننا نميل للاستماع إلى ما نجده مهمآً و التصرف كالصم عند سماعنا ما يزعجنا: و هذا يسمى بظاهرة "السمع الانتقائي" و هو يقوم على مبدأ الإنتباه إلى الذات بدلاً من الإنتباه إلى المتحدث، و هو ما يتعارض مع مبدأ "الاستماع النشط". إتّباع هذه الخطوة الأولى يساعدنا على ممارسة الاستماع قبل التحدّث.

 

- الوصول إلى فهم مشاعر المتحدث: قد نقوم بخلط مشاعرنا إزاء وضع معيّن مع ما نعتقده من نوايا و مشاعر الشخص الذي يخاطبنا. قد يكون الوصول إلى فهم مشاعر الآخر في غاية من الصعوبة و لا سيما أننا كبشر، نميل إلى الحكم مسبقاً على الآخرين و نواياهم.

 

- اعرف أين أنت من تحقيق هدفك ("هل أنا قريب من تحقيق هدفي أم بعيد عنه"): بذلك تستطيع اختبار وضوح و دقة الهدف الذي تعمل على تحقيقه، و الإنتباه في حال خرجت عن المسار الصحيح.

 

- قم بالتحضير لما تريد أن تقول ("ما أريد قوله هو أن…"): عندما يحدثك شخص ما فلديك من الوقت ما يكفي للتفكير بما تريد قوله، فهو لا يسمع أفكارك. و بذلك تتاح لك الفرصة لاعداد اجابتك وفق أفكارك و  أهدافك. نصيحة، تفادى الإجابات الطويلة، أجب إجابة قصيرة و واضحة.

 

- أجب بنبرة واضحة: هذا هو صلب الموضوع، آخيراً يمكنك أن تقول ما أردت قوله بصوت عالٍ و واضح. و لكن احذر، قد يحدث في كثير من الأحيان بعض الأخطاء، فلا يقول المتحدث ما يريد قوله في الواقع، أو قد يعجز عن التعبير عنه.

 

٣. المكافآت النفسية: من المهم أن تبدي بعض من علامات الفهم و الرضى و الإهتمام لما يوجه لك المتحدث من كلام، فهذا يساعد على ابقاء محادثة سلسة و مريحة، فالإنسان بطبعه بحاجة للشعور بإهتمام الآخر و ثقته بنفسه تستمد قوتها من الإتصال الايجابي مع الآخرين. نستطيع أن نعطي المتحدث ما اسميناه بالمكافآت النفسية عن طريق إضافة بعض الكلمات اللطيفة إلى حديثه بين الفينة و الأخرة. يرجى ملاحظة أن هذه الكلمات مستقلّة تماماً عن ما إذا كنّا نتفق مع ما يقوله الشخص ام لا…. هناك نوعان من المكافآت النفسية:

 

أ. إظهار علامات الرضى ايزاء ما يقوله المتحدث: هذا النوع من السلوك يأخذ عدة أشكال:

 

- الإعتراف بالشخص باعتباره جزءاً من عالمنا. مثال: "أنا أستمع اليك".

 

إظهار الدعم: عندما نبدي علامات الفهم و الإهتمام لما يقوله المتحدث، فبذلك نشجعه على الاستمرار. مثال: "تابع حديثك، أنا أصغي اليك".

 

التعبير عن المشاعر الإيجابية: عندما نشارك مشاعرنا الإيجابية مع شخص ما حول ما قاله أو ما قام به. مثال: "أنا سعيد لرؤيتك، يشرفني وجودك معنا".

 

ب. إظهار علامات التقدير لما قام به شخص ما أو المجهود الذي بذله. مثال: "أحسنت"، "أنا معجب بأسلوبك في العمل".

 

في بعض الأحيان لا نستمع إلى ما يقوله الآخر بهدف فهمه بل بهدف الإعداد لما سنجيب عليه لاحقاً عندما ينهي كلامه لندافع عن انفسنا. وغالباً ما نشعر بالقلق حول ما يمكن أن نفقده من قوة، سيطرة، روح المبادرة أو من وقت. نادراً ما ندرك أهمية ما يمكننا كسبه من تبادل الأفكار مع احدهم. بالاضافة إلى ذلك، قد ينظر للإصغاء على أنه نوع من أنواع الخضوع، في حين أنه من الضروري أن نفهم ما يقوله الآخرون و كيف ينظرون إلى الأشياء. باستطاعتنا الإصغاء إلى الجميع، على الرغم من أننا قد لا نتفق مع ما يُطرح من أفكار و آراء.

 

هذا المقال متوفر في اللغة: